الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

165

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

عبد اللّه بن معمر الفائي « 1 » : عفا برد من أم عمرو وفلفف * فارهاب منها فالطراد فألف « 2 » ورجع فيه يفخر لحمير وقحطان واليمن ، ولمّا دخل معاوية « 3 » بكثير طمّاع قضاعة ومغفّليها ، وطمع أن ينتقلوا عن نسبهم من قحطان إلى معدّ .

--> ( 1 ) هو العذري صاحب بثينة المشهور ولم أترجم له لأن اسمه كان مصحفا فأرشدنا إلى تصحيحه أستاذنا الكبير حمد الجاسر ولعل قوله الفائي هو الذي قافية قصيدته فاء . ( 2 ) برد محرك للوزن ، وفي ياقوت بالفتح والسكون ، وهو جبل بين تيماء وحفر عنزة ، وقال نصر : صقع يمان أحسب أنه أحد أبنيتهم ، وبرد أيضا : ماء قرب صفينة من مياه بني سليم ثم لبني الحارث منهم « معجم ج 1 ص 377 » وبقية ما في البيت لم أجده في ياقوت ولا أعرف عنها شيئا ، ولعلها أسماء مواضع في معجم ما استعجم رواية البيت : عفى برد من آل عمرو فلفف * فأدمان منها فالصرالم يألف ( 3 ) هو معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي الأموي ثاني الخلفاء من بني أمية إذ أولهم أمير المؤمنين عثمان بن عفان بن العاص وأحد المؤلفة قلوبهم هو وأبوه وأحد كتبة النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأحد دهاة العرب وحلمائهم وله في ذلك أخبار وأحاديث يطول ذكرها ، وكان يضرب بحلمه المثل ، وقد أفرد ابن أبي الدنيا ، وأبو بكر بن أبي عاصم تصنيفا في حلم معاوية ، وعدة علماء العصر من حماة الإسلام . قال قبيصة بن جابر : صحبت معاوية فما رأيت أثقل حلما ، ولا أبطأ جهلا ، ولا أبعد أناة منه . ولما بعث أبو بكر الجيوش إلى الشام سار معاوية مع أخيه يزيد بن أبي سفيان ، فلما يزيد استخلفه على دمشق فأقره عمر ثم عثمان ، وجمع له الشام كله ، فأقام أميرا عشرين سنة وخليفة عشرين سنة ، واستقر خليفة من ربيع الثاني أو جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين ، فسمي هذا العام عام الجماعة ، لاجتماع الأمة فيه على خليفة واحد . وهو أول من أحدث الأذان في العيد ، وأول من نقص التكبير ، وأول من اتخذ الخصيان لخاص خدمته ، وأول من عتبت به رعيته ، وأول من قيل له : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته ، الصلاة يرحمك اللّه ، وأول من اتخذ ديوان الخاتم ، واستمر ذلك في الخلفاء العباسيين إلى آخر وقت ، وسبب اتخاذه أنه أمر لرجل بمائة ألف ، ففك الكتاب وجعله مائتي ألف ، فلما رفع ذلك إلى معاوية أنكر ذلك ، واتخذ ديوان الخراج من يومئذ ، وأول من اتخذ المقصورة بالجامع ، وأول من أذن في تجريد الكعبة ، وكانت قبل ذلك تطرح شيئا فوق شيء وأول من سن ولاية العهد في الإسلام ، وأول من خطب جالسا ، وغير ذلك . قال سليمان المخزومي : أذن معاوية للناس أذنا عاما ، فلما احتفل المجلس قال : أنشدوني ثلاثة أبيات لرجل من العرب كل بيت قائم بمعناه فسكتوا ، ثم طلع عبد اللّه بن الزبير فقال : هذا مقال العرب وعلامتها أبو خبيب ، قال : مهيم ، قال : أنشدني ثلاثة أبيات لرجل من العرب كل بيت قائم بمعناه ، قال : بثلاثمائة ألف ، قال : وتساوي : قال : أنت بالخيار وأنت واف كاف ، قال : هات ، فأنشد للأفوه الأودي : -